هاشم معروف الحسني

214

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أبطال العرب ، وقد رأوه في بدر يسبق جميع المسلمين إلى رؤوس كبار قريش وأبطالها ، وفي أحد ثبت كالجبل الراسخ أمام ذلك السيل الذي تدفق للقضاء على محمد بن عبد اللّه وقد فرّ عنه كبار الصحابة وتركوه في متناول تلك الحشود لولا علي الذي وقف في وجهها وردها تتعثر بالخيبة والفشل ، وفي الخندق وحده الذي ادخل الرعب على الأحزاب وبدد آمالهم وأحلامهم بتلك الضربة التي أطاحت بفارس العرب ، وكان النصر حليفه في جميع مواقفه وغزواته ، والنبي ( ص ) مع ذلك يكثر من الحديث عن فضله ومكانته عند اللّه حتى لقد حسده أكثر الصحابة وكانوا يتصيدون له الهنات ليلصقوها به ، فلقد خرج النبي في بعض الأيام ومعه الزبير يسيران ، فالتقيا بعلي في طريقهما فضحك له النبي وتبسم له علي ومضى لشأنه فثقل على الزبير أن يرى لعلي هذه المكانة في نفس الرسول ( ص ) فقال لرسول اللّه : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، ولم يخف على النبي ما انطوت عليه نفس الزبير من وراء هذه الكلمات ، فرد عليه بقوله : أنه ليس بزهو ولتقاتلنه وأنت ظالم له . ومضت الأيام والأعوام الطوال ومرت أحداث وأحداث شهدها الزبير ولم يغب عنها عليّ عليه السلام ولا وقف الزبير في غير الاتجاه الذي اختاره لنفسه علي ( ع ) وظلت نبوءة الرسول في طي الغيب إلى أن كانت المعركة التي قادها طلحة والزبير وعائشة عندما لاذ الناس بأمير المؤمنين وولوه مقاليد السلطة هناك استدعاه عليّ عليه السلام والمعركة في أشدّ مراحلها وذكره بمقالة النبيّ ( ص ) فعاد شبحها إلى ذهنه واهتز لها كيانه وكاد أن يتراجع عن الحرب لولا أن ولده عبد اللّه قد استحوذ عليه واختار له المصير السيّئ الذي انتهى إليه . ومهما كان الحال وبالرغم من أن المشركين بعد مقتل عمرو بن ود ورفاقه قد أصيبوا بنكسة قاسية لم تكن في حسابهم من قبل وانهارت معنوياتهم إلا أنهم ظلوا يصطنعون التجلد والثبات ، ويفكرون بمهاجمة المدينة مهما كانت النتائج ولكن اللّه سبحانه كان لهم بالمرصاد فأرسل عليهم الصواعق والرياح العاتية فاقتلعت خيامهم وأكفأت قدورهم وبددت جميعهم فاستبد بهم الخوف والقلق واستعدوا للرحيل تاركين أكثر أمتعتهم في الصحراء لا يطمعون بغير النجاة